الشيخ الجواهري

33

جواهر الكلام

وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات ، وهلك من حيث لا يعلم ، قال : قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ، قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة أخذ به ، قال : قلت : جعلت فداك فإن وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لها بأي الخبرين يؤخذ ؟ قال : بما يخالف العامة ، فإن فيه الرشاد ، قلت : جعلت فداك فإن وافقها الخبران جميعا ، قال : ينظر إلى ما حكامهم إليه أميل وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر ، فقلت : فإن وافق حكامهم وقضاتهم الخبران جميعا ، قال : إذا كان كذلك فارجه حتى تلق إمامك ، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ) . وقد سمعت المروي عن صاحب الزمان روحي له الفداء ( 1 ) . وخبر داود بن الحصين ( 2 ) ( في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في الحكم وقع بينهما فيه اختلاف فرضيا بالعدلين ، واختلف العدلان بينهما ، عن قول أيهما يمضي الحكم ؟ فقال : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر ) . وخبر النميري ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حق يتفقان على رجلين يكونان بينهما فحكما فاختلفا فيما حكما ، قال : وكيف يختلفان ؟ قلت : حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان ، فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله فيمضي حكمه ) . فهو حينئذ مأذون منهم ومنصوب من قبلهم في الحكم بين الناس

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 9 . ( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 20 - 45 . ( 3 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 20 - 45 .